من علوم الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني -42

افهموا وتفقهوا

 

من علوم الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني - 42

وقد تقدم حديث البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما في وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين. فهذا الوصف صادق على ابن عبدالوهاب وأتباعه فيما صنعوه، ولو كان شيء مما صنعه المؤمنون من التوسل إشراكاً ما كان يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وخلفها فإنهم جميعهم كانوا يتوسلون فقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك) وهذا توسل صريح لا شك فيه وكان يُعلّم هذا الدعاء أصحابه رضي الله عنهم، ويأمرهم بالإيتان به. فقد روى ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج أشرا ولا رياء ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تعيذني من النار وأن تدخلني الجنة) ورواه الحافظ أبو نعيم في عمل اليوم والليلة من حديث أبي سعيد بلفظ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال (اللهم) إلى آخر ما تقدم من رواية ابن السني)، ورواه البيهقي في كتاب الدعوات من حديث أبي سعيد أيضاً ومحل الاستدلال، قوله (بحق السائلين عليك)، فهذا توسل صدر منه صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه أن يقولوه ولميزل السلف من التابعين وأتباعهم ومن بعدهم يستعملون هذا الدعاء عند خروجهم إلى الصلاة ولم ينكر عليهم أحد في الدعاء به.

ومما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من التوسل قوله صلى الله عليه وسلم (اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي) وهذا اللفظ قطعة من حديث طويل رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن حبان والحاكم. وصححوه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (لما ماتت فاطمة بنت أسد رضي الله عنها وكانت ربت النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم علي بن أبي طالب رضي الله عنه دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها وقال رحمك الله يا أمي بعد أمي وذكر ثناءه عليها وتكفينها ببرده وأمره بحفر قبرها قال فلما بلغوا اللحد حفره صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه ثم قال: الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين). وروى ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه مثل ذلك وكذا روى مثــله ابن عبدالبر، عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورواه أبونعيم في الحلية عن أنس رضي الله عنه، ذكر ذلك كله الحافظ السيوطي في الجامع الكبير، ومن الأحاديث الصحيحة التي جاء التصريح فيها بالتوسل ما رواه الترمذي، والنسائي، والبيهقي، والطبراني، بإسناد صحيح عن عثمان بن حنيف، وهو صحابي مشهور رضي الله عنه، أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافيني فقال إن شئت دعوتُ وإن شئت صبرتَ وهو خير، قال:فادعه، فزمره أن يتوضأ فليحسن وضوءه ويعدو بهذا الدعاء (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي اللهم شفعه في) فعاد وقد أبصر، وفي رواية قال ابن حنيف (فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضر قط) وخَرَّج هذا الحديث أيضاً البخاري في تاريخه، وابن ماجه والحاكم في المستدرك بإسناد صحيح، وذكره الجلال السيوطي في الجامع الكبير والصغير، ففي هذا الحديث التوسل والنداء، وابن عبدالوهاب يمنع كلاً منهما ويحكم بكفرمن فعل ذلك، وليس لابن عبدالوهاب أن يقول إن هذا إنما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الدعاء استعمله أيضاً الصحابة والتابعون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لقضاء حوائجهم، فقد روى الطبراني والبيهقي: أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان رضي الله عنه في زمن خلافته في حاجة، فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فشكا ذلك لعثمان بن حنيف فقال له ائت المبضأة فتوضأ ثم ائت المسجل فصل، ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك لتقضي حاجتي وتذكر حاجتك، فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان رضي الله عنه، فجاءه البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه، وقال اذكر حاجتك فذكرها فقضاها ثم قال له ما كان لك من حاجة فاذكرها، ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي حتى كلمته لي، فقال ابن حنيف: والله ما كلمته ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره- إلى آخر الحديث المتقدم- فهذا توسل ونداء بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وروى البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح: أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر رضي الله عنه، فجاء بلال بن الحارث رضي الله عنه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأخبره أنهم يسقون وليس الاستدلال بالرؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم فإن رؤياه وإن كان حقاً لكن لا تثبت بها الأحكام لإمكان اشتباه الكلام على الرائي لا لشك في الرؤيا وإنما الاستدلال بفعل بلال بن الحارث في اليقظة فإنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإتيانه لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ونداؤه له وطلبه أن يستسقي لأمته دليل على أن ذلك جائز وهو من باب التوسل والتشفع والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وذلك من أعظم القربات، وقد توسل به صلى الله عليه وسلم أبوه آدم قبل وجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها قال بعض المفسرين في قوله تعالى ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾ إن الكلمات هي توسله بالنبي صلى الله عليه وسلم وروى البيهقي بإسناد صحيح في كتابه (دلائل النبوة) الذي قال فيه الحافظ الذهبي. عليك به فإنه كله هدى ونور. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد إلا ما غفرت لي فقال الله تعالى يا آدم كيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك. فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي وإذا سألتني بحقه غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك) ورواه أيضاً الحاكم وصححه، والطبراني وزاد فيه (وهو آخر الأنبياء من ذريتك) وإلى هذا التوسل أشار الإمام مالك رحمه الله تعالى للخليفة الثاني من بني العباس وهو المنصور جد الخلفاء العباسيين. وذلك أنه لما حج المنصور المذكور وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم سأل الإمام مالكاً وهو بالمسجد النبوي وقال له يا أبا عبدالله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال مالك ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى، بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله فيك.  قال تعالى ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيم﴾ ذكره القاضي عياض في الشفاء وساقه بإسناد صحيح وذكره الإمام السبكي في (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) والسيد السمهودي في (خلاصة الوفا)، والعلامة القسطلاني في (المواهب اللدنية) والعلامة ابن حجر في (تحفة الزوار والجوهر المنظم) وذكره كثير من أرباب المناسك في آداب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم. قال العلامة ابن حجر في (الجوهر المنظم) رواية ذلك عن الإمام مالك جاءت بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه، وقال العلامة الزرقاني في (شرح المواهب) ورواها ابن فهد بإسناد جيد ورواها القاضي عياض في الشفاء بإسناد صحيح رجاله ثقات ليس في إسنادها وضاع وكذاب ومراده بذلك الرد على من لم يصدق رواية ذلك عن الإمام مالك، ونسب له كراهية استقبال القبر فنسبة الكراهة إلى الإمام مردودة، واستسقى عمر رضي الله عنه في زمن خلافته بالعباس بن عبدالمطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم (رضي الله عنه) لما اشتد القحط عام الرمادة فسقوا، وذلك مذكور في صحيح البخاري من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه وذلك من التوسل، بل في المواهب اللدنية للعلامة القسطلاني أن عمر رضي الله عنه لما استسقى بالعباس رضي الله عنه قال: (يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله تعالى) ففيه التصريح بالتوسل.

وبهذا يبطل قول من منع التوسل مطلقاً سواء كان بالأحياء أو بالأموات.

وقول من منع ذلك بغير النبي صلى الله عليه وسلم لأن فعل عمر رضي الله عنه حجة لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه) رواه الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وغيره.

السابق  التالي

 

افهموا وتفقهوا

س: كم هى مكروهات الصلاة؟ وما هى؟

ج: سبعة وعشرون مكروها وهى:

1) التعوذ والبسملة قبل الفاتحة والسورة فى الفرض، وجازا فى النفل وتركهما أولى فيه.

2) والدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة والسورة وفى أثناء القراءة.

3) والدعاء فى الركوع وقبل التشهد الأول والأخير وبعد التشهد الأول أما بعد التشهد الأخير فهو مندوب.

4) والدعاء بعد سلام الإمام.

5) والجهر بالدعاء فى السجود وفى غيره.

6) والجهر بالتشهد.

7) والسجود على شئ من ملبوس المصلى أو على كور عمامته الكائن على جبهته ولا اعادة عليه إن كان كور العمامة خفيفا كالطاقتين، وتبطل صلاته إذا كان كور العمامة على غير الجبهة ويمنع الجبهة من الالتصاق بالأرض كما يكره السجود على ثوب غير ملبوس له أو على بساط أو منديل أو حصير ناعم، فكل هذا مكروه إلا إذا كان فرش مسجد فلا كراهة.

8) القراءة فى الركوع أو السجود إلا إذا قصد بالقراءة فى السجود الدعاء فلا كراهة كأن يقول: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا إلى آخر الآية.

9) والدعاء المخصوص بحيث لا يدعو بغيره، وعليه أن يدعو تارة بالمغفرة وتارة بسعة الرزق وتارة بصلاح النفس وهكذا.

10) الالتفات فى الصلاة بلا حاجة مهمة تدعو إلى الالتفات.

11) تشبيك الأصابع وفرقعتها.

12) الاقعاء وهو أن يرجع فى جلوسه على صدور قدميه وتكون الإليتان على عقبيه.

13) التخصر وهو وضع يديه على خصره فى حال قيامه.

14) تغميض عينيه إلا لخوف وقوع بصره على ما يشغله عن صلاته.

15) رفعه رجلا عن الأرض واعتماده على الأخرى لضرورة.

16) وضع القدم على الأخرى.

17) اقرار قدميه فى جميع صلاته.

18) التفكر فى أمر دنيوى.

19) حمل شئ فى كمه أو فمه إذا لم يمنعه مخارج الحروف، فإن منعه بطلت صلاته.

20) العبث بلحية أو غيرها.

21) حمده لعطس أو بشارة بشر بها وهو يصلى.

22) الإشارة بالرأس أو اليد للرد على من شمته وهو يصلى إذا ارتكب المصلى المكروه وحمد لعطاسه، وأما الرد بالكلام فمبطل وأما رد السلام بالإشارة على مسلم عليه فمطلوب.

23) حك الجسد لغير ضرورة فإن كان لضرورة جاز هذا كله إذا قل الحك فإن كثر بطلت الصلاة.

24) التبسم القليل اختيارا، والكثير مبطل، ولو اضطرار.

25) ترك سنة خفيفة عمدا من سننها كتكبيرة وتسميعة، وحرم ترك السنَّة المؤكدة.

26) قراءة السورة أو آية فى الركعتين الأخيرتين.

27) التصفيق فى الصلاة ولو من امرأة لحاجة تتعلق بالصلاة كسهو الإمام أو بغير الصلاة كمنع المار بين يديه أو تنبيهه على أمر، والشأن المطلوب شرعا لمن نابه شئ وهو يصلى أن يسبح فيقول: سبحان الله.

على المذهب المالكى
اشراف محمد الحسن ود الفكى